أبو علي سينا

تصدير 10

عيون الحكمة

الحكمة » ، نذكره في إيجاز مرجئين التفصيل إلى حين قيامنا بنشر هذا الشرح الممتاز . قال الفخر الرازي بعد الديباجة : « كتاب عيون الحكمة كتاب أخباره سطرت في صحائف المفاخر ، وكتبت على جبهة الفلك الدائر . وهو في الحقيقة كالصدفة المحتوية على غرر مباحث القدماء ، والمحيطة بمجامع كلمات الحكماء . فسألني بعض الأعزة من الأصحاب ، والخلص من الأحباب ، وهو تلميذى الحكيم محمد بن رضوان بن منوجهر ملك شروان - فسر ( وفي نسخة الاسكوريال : تفسير ) مشكلاته وإيضاح معضلاته والتفحص عن كيفية بنيّاته والتصفح لمباديه وغاياته . فأحجمت عنه لأمور : أحدها أن هذا الكتاب درة لم تثقب ، ومهرة لم تركب ، ولم يتعرض لتحليل تركيباته أحد من الأفاضل ، ولم يتسنم لهذا المقصود واحد من الأواخر والأوائل . فكيف أقدر على سكر مسيل البحر المتلاطم ، وسد طريق العارض المتراكم ؟ ! وثانيها : أنى مخالف لمقتضى هذا الكتاب في دقيقه وجليله ، وجمله وتفاصيله . فان جررت عليها ذيل المهادنة والمداهنة ، صرت كالراضى بتوجيه العباد إلى مسالك الغى والفساد ؛ وإن تشمرت للكشف والبيان ، وقعت في ألسنة أهل الخزي والخذلان . وثالثها هو أن هذا الكتاب - مع أنه في أصله غير مبنىّ على المنهج القويم والصراط المستقيم - قد اتفقت له آفة أخرى ، وهي أنه صغير الحجم وفي اعتقاد الجمهور أنه كثير العلم بسبب أن مصنفه في العلم عظيم الاسم . فلهذا السبب عظم حرص الجمهور على معرفة أسراره ومعانيه ، وقويت رغباتهم في الاطلاع على حقائقه ومبانيه . ثم إن ألفاظ هذا الكتاب وجيزة مختصرة [ 2 ا ] والمعاني المعتبرة غير مألوفة ولا مشتهرة ، والمطالب غير متمايزة بالفواصل المعلومة ، والمقاصد غير مبينة بالألفاظ الناصة المفهومة - فلا جرم كل أحد يفسره على وفق رأيه العليل وخاطره الكليل . وإذا تخيلوا أن المراد منه كذا وكذا ، فربما أثبتوا تلك الخيالات الفاسدة على الحاشية لظنهم أنه يصير ذلك سببا لإيضاح ذلك الكلام وتحصيل